علي بن أحمد المهائمي
116
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
فقد أدرجت فيه من نفائس العلوم والأسرار ما لا يقدر قدره إلا اللّه ، وهذا هو الحق اليقين والنص المبين ، وكل ما تسمعه مما يخالف ذلك ، فإنه وإن كان صوابا ، فإنه صواب نسبي ، وهذا هو الحق الصريح الذي لا مرية فيه واللّه المرشد والهادي ] . ومن نفائس العلوم بيان التجلي الذّاتي البرقي ، وكون التجليات في المظاهر لا يوجب تقييدا في الظاهر ، ودوام تنزهه تعالى عن الحوادث مع ظهوره فيها ، وأن لا أثر لشيء في آخر حتى يبطل التوحيد ، وأن آثار الأشياء فيها من أنفسها وكمال الإنسان ومقتضاه من التجلي المذكور ، وزواله وفوائده ومعرفة الأسرار المذكورة من معرفة الوارث وسعة القلب ، ومعرفة « كان اللّه ولا شيء معه » ، ومعرفة : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] ، ومعرفة مبدئية الإيجاد في زمان موجود . ثم قال الشيخ رضي اللّه عنه : ( وهذا هو الحق اليقين ) الذي لا يحجب فيه الحق عن الخلق ، والخلق عند الحق إذ نسب أثر كل شيء إليه ولا أثر إلا اللّه ، وهو ليس بغيرهم والنص المبين إذا وصله إلى مقام البقاء للميز مع التوحيد الخالص ، ثم ذكر أن ما خالفه من نسبة الآثار إلى اللّه تعالى وإلى المخلوقات ليس خطأ محضا ، بل صوابا نسبيّا ؛ لأن الفعل ليس إلا للوجود لكن في صورهم ، فالنسبة إلى أحدهما نسبة مطابقة للواقع من وجه دون وجه ، مع ورود الشبه فيه من الجانبين ، وهذا هو الحق الصريح المانع عن الشبه فلا مرية فيه ، واللّه المرشد إلى تحقيق هذا المقام الذي هو صواب على الإطلاق ؛ إذ يتحقق به الشرع والقدر جميعا والهادي إلى فهمه وأتباعه بمنه وكرمه . النص التاسع : قال رضي اللّه عنه : [ ومن النصوص الكلية نصوص ذكرتها في كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله ، وفي غيره من الكتب التي أنشأتها لا بكلام أحد من الناس ، فإن ذلك ليس من دأبي ، وقد عصمني اللّه من ذلك وأغناني بهبته الخاصة العلية عن العواري الخارجية السفلية ، غير أنه لما اختص هذا الكتاب بذكر هذه النصوص ، وجب ذكر تلك النصوص أيضا هنا ] . لما فرغ عن بيان أنواع التجليات من حيث كونها في المظاهر وغيرها ، وأن المظاهر لا أثر لها في الظاهر ، ولا للظاهر فيها على وجه حقيقي ، بل على نوع من المجاز ، شرع في بيان